قوله: (ترفع المبتدأ) أي تجدد له رفعاً غير رفع الابتداء عند البصريين. وهو الصحيح لاتصال الضمير بها، وهو لا يتصل إلا بعامله استقراء، ولأنها لو لم تعمل إلا في الخبر كما عند الكوفيين لكانت ناصبة غير رافعة، ولم يعهد فعل كذلك وتسميته حينئذ مبتدأ إنما هو باعتبار ما كان، وأل في المبتدأ كاسم الشرط والاستفهام للجنس لا للاستغراق فإن منه لا ينسخ بها وهو خمسة لازم التصدير إلا ضمير الشأن ولازم الحذف كالنعت المقطوع ونحوه مما مر، واللازم لصفة واحدة كطوبى للمؤمن وويل للكافر، وكأيمن في القسم واللازم للابتداء بنفسه كأقل رجل يقول ذلك ولله درك، وما التعجبية فإن هذه الأشياء جرت مجرى الأمثال فلا تغير عما وردت، أو بغيره كمصحوب لولا وإذا الفجائية فإنهما لا يصاحبان غير المبتدأ.
قوله: (وتنصب خبره) أي غير الطلبي في الجميع وشذ قوله:
118 ــــ وَكُونِي بَالمَكَارِهِ ذكِّريني
أو هو بمعنى تذكريني وغير الفعل الماضي في صار وما بمعناها ودام وزال وأخواتها بخلاف البقية نحو: إن كنت قلته، وغير اسم الاستفهام في دام وليس المنفي بما فلا يقال لا أكلمك كيف ما دام زيد ولا أين ليس زيد لأن خبر دام وليس لا يتقدم عليهما، ولا: أين ما زال زيد لأن ما النافية تلزم الصدر عند البصريين فتزدحم مع الاستفهام بخلاف المنفي بغير ما نحو: أين لا يزال زيد، وغير المنفي ككيف كان زيد.b
واعلم أنه لا يحذف الاسم ولا الخبر في هذا الباب اقتصاراً أي بلا دليل، ولا اختصاراً أي به عند الجمهور إلا ضرورة لشبه الاسم بالفاعل، والخبر صار كالعوض عن مصدرها إذ القيام مثلاً كون من أكوان زيد، والعوض لا يحذف أي، وأما حذفهما في أن خير فخير كما سيأتي فتبع لكان لا بالاستقلال، وأجاز بعضهم حذف الخبر لقرينة مطلقاً، والمصنف في ليس فقط حكى سيبويه ليس أحد أي هنا أفاده في الهمع مع زيادة.
---