قوله: (له صدر الكلام) أي أما بنفسه كاسم الشرط والاستفهام، وما التعجبية، وكم الخبرية، أو بغيره كالمضاف لما ذكر كغلام مَن عندك، وغلام مَن يقم أضربه، ومال كم رجل عندك؟ فإنه يكتسب منها الشرط ونحوه، ويكون الشرط والجواب حينئذٍ للمضاف لا لمن لأنها خلعته عليه كما قاله الناصر الطبلاوي: ومقتضى ذلك أن الجازم حينئذ المضاف لا من لكن استظهر الروداني عكسه، ومن لازم الصدر ضمير الشأن ونحوه من كل ما أخبر عنه بجملة هي عينه في المعنى كنطقي الله حسبي كما في التسهيل، وكذا كل ما يغير معنى الكلام كالعرض والتمني والنفي والنهي، وغير ذلك كما في الرضي إذ لو أخر ذلك لتحير السامع هل هو راجع لما قبله، أو لما سيرد، ويتشوش ذهنه بتغير المعنى بعد استقراره فيه فقدم لينبني عليه الكلام من أول الأمر.
تنبيه: ذكر المصنف مما يجب فيه تأخير الخبر خمس مسائل، ومثلها الخبر المقرون بالفاء كالذي يأتيني فله درهم لشبهه بجواب الشرط، وبالباء الزائدة كما زيد بقائم، والطلبي كزيد اضربه، والمخبر به عن مذ ومنذ. نحو: ما رأيته مذ أو منذ يومان. إذ جعلا مبتدأين لتعريفهما معنًى إذ المعنى: أمد انقطاع الرؤية يومان فقول يس لنا نكرة لا تحتاج لمسوَّغ وهي مذ ومنذ مراده أنهما نكرة لفظاً.
---