ولا يفهم منه القسم إلا بذكر المقسم عليه بخلاف عمرك فإنه غلب استعماله فيه حتى لا يفهم منه غيره إلا بقرينة فمرادهم بالنص وغيره غلبة الاستعمال، وعدمها لا الصريح والكناية فلا ينافي تسوية الفقهاء بين العمر والعهد في أنهما كناية يمين لأن مرادهم اليمين الشرعي الموجب للإثم وهو لا يكون إلا بأسماء الله وصفاته لا اللغوي الأعم ولا يعتد بهما شرعاً إلا إذا نوى بالعمر بقاء الله أو حياته، وبالعهد استحقاقه لما أوجبه علينا من العبادات بخلاف ما إذا أطلق، أو نوى بهما نفس العبادة لأنهما يطلقان عليها كما نقل عن سم فتدبر.
قوله: (نص في المعية) أي مع كونها للعطف، والمراد أنها ظاهرة فيها لأن الواو فيما ذكره تحتمل مجرد العطف أيضاً كأن يقال كل رجل وضيعته مخلوقان لكنها ظاهرة في المعية بسبب أن الصنعة تلازم الصانع فالمعية ليست من مجرد الواو بل مع المعطوف.
قوله: (وضيعته) بفتح المعجمة وسكون التحتية أي حرفته سميت به لأن تركها يضيعها وصاحبها، وتطلق على الثوب والعقار أيضاً. وههنا إشكال مشهور وهو أنه لا يصح عود الضمير إلى كل لإفادته أن كل رجل يقارن ضيعة كل رجل ولا إلى رجل لإفادته أن كل رجل يقارن ضيعة رجل واحد، وهما فاسدن، والجواب أن كل لما كانت في قوة أفراد متعددة كان الضمير العائد عليها، أو على مدخولها كذلك فيكون من مقابلة الجمع بالجمع المقتضية للقسمة آحاداً كركب القوم دوابهم فكأنه قيل: زيد وضيعته وعمرو كذلك الخ.
قوله: (بعد واو المعية) أي بعد معطوفها لكونه خبراً عن المتعاطفين. واعترض بأنه لا شيء بعد الواو، ويسد مسد الخبر حتى يجب حذفه، وأجاب سم بأن المعطوف يسد مسده من حيث كونه خبراً عن الأول لحلوله حينئذ في محله وأن لم يسد مسده من حيث كونه خبراً عنه هو.
قوله: (وقيل لا يحتاج الخ) رد بأن الواو وإن كانت بمعنى مع لكن لا تصلح للإخبار بها لكونها ليست ظرفاً بخلاف مع.
---