وتركها الشارح لأنها كلام الجنس في وضعها للحقيقة الحاضرة لا باعتبار فرد وإنما حملت على ذلك البعض من المقام، والقرينة كالدخول، والأكل فيما ذكر لا من الوضع فهي داخلة في لام الجنس عند النحاة، وأما البيانيون فيجعلونها للعهد الذهني لعهدية الحقيقة التي لذلك البعض في الذهن، وإن كان هو مبهماً ومدخول هذه، وإن كان معرفة بالنظر لوضعه للحقيقة فتجري عليه أحكام المعارف كمجيئه مبتدأ وذا حال، ووصفاً للمعرفة إلا أنه في المعنى كالنكرة نظراً لقرينة ذلك البعض المبهم، ولذا نعت بالجملة في قوله:
t
95 ــــ وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي
فَمَضيْتُ ثَمَّةَ قُلْتُ لا يَعْنِيني(3)
وليس نكرة حقيقة لأن النكرة ماوضع لبعض مبهم، أو للحقيقة في ضمنه. وهذا للحقيقة الحاضرة لا باعتبار فرد أصلاً كما علمت فالمجرد، وذو اللام بالنظر للقرينة سواء في الإبهام، وبالنظر لأنفسهما مختلفان، وكذا اسم الجنس مع علمه المستعمل في فرد كلقيت أسامة كما أفاده السعد في شرح التلخيص.
---
والحاصل أن أل عند النحاة ثلاثة أقسام: واحد للجنس، واثنان للفرد، وعند البيانيين أربعة. لكنها ترجع إلى خمسة أو ستة لأن العهدية ثلاثة أقسام. ورجح السيد الصفوي أنها قسمان فقط لأنها إما لحصة معهودة خارجاً بأقسامها الثلاثة، أو للجنس من حيث هو فإن قصد ذلك فلام الحقيقة، أو من حيث وجوده في بعض مبهم مع قرينة ذلك فلام العهد الذهني، أو في جميع الأفراد فلام الاستغراق، ومع عدم قرينة البعضية تحمل على الكلية، وإن لم توجد قرينتها كالاستثناء لكن لا بد من قرينة على إرادة الفرد دون الحقيقة. وعلى هذا فلام الاستغراق هي لام الحقيقة حملت عليه بالقرينة كالتي للعهد الذهني وهو ما صرح به السعد أما على الأول فوضعها للإفراد لا الحقيقة، وأما العهدية خارجاً فللفرد عليهما وبقي قول ثالث وهي أنها للحقيقة من حيث هي مطلقاً ثم يتشعب منها العهد وغيره هذا خلاصة المقام فتأمله.