قوله: (فحسبك مبتدأ) أي ودرهم خبر، وكذا كل نكرة وليتها، واختار الكافيجي عكسه لأن القصد الإخبار عن الدرهم بأنه كاف لا عن الكافي بأنه درهم ا هـ، وكون القصد هذا دائماً ممنوع بل لكل مقام ينبغي إطلاق أحدهما ثم ينظر ما المسوغ للابتداء بدرهم لا يقال تقديم الخبر لأن هذا ليس منه كما سيبين، ولا قصد الحقيقة لأن الكافية لا تتعلق بها إلا أن يقدر له وصف أي درهم واحد فتأمل. فإن وليها معرفة كبحسبك زيد كانت هي الخبر عند المصنف لأنها بمعنى كافيك اسم فاعل لا يتعرف بالإضافة، ولا يخبر بمعرفة عن نكرة وإن تخصصت إلا في باب الاستفهام وأفعل التفضيل كمن أبوك، وخير منك زيد، وإلا في النسخ نحو فإن حسبك الله، وجعلها ابن هشام مبتدأ مطلقاً لأن الباء لا تزاد في الخبر، واكتفى في الأخبار بالمعرفة عن النكرة بتخصيصها، واعلم أن حسب إن استعمل بحرف الجر الأصلي كان مفتوح السين كهذا بحسب هذا أي بقدره، وإلا كان ساكنها كما هنا أفاده بعضهم.
قوله: (فرجل مبتدأ) هو كحسب رفعه مقدر لحركة الجار الزائد، أو شبهه، ولا ضرر في اجتماع إعرابين: لفظي، وتقديري لاختلاف جهتهما، وقيل مرفوع محلاً، ولا يختص المحلي بالمبنيات.
قوله: (وذهب قوم الخ) أي: لأن الابتداء يستلزمهما معاً فعمل فيهما كالفعل في الفاعل والمفعول، ويرده أنه لم يوجد في العوامل اللفظية ما يعمل رفعين بدون اتباع فكيف بالمعنوي الضعيف؟ ولا يرد المبتدأ في نحو: القائم أبوه ضاحك لأن رفعه الفاعل بجهة شبهه الفعل لا بكونه مبتدأ فلم تتحد جهتهما، وأما المبتدأ المتعدد الخبر نحو: هذا حلو حامض فمجموعهما الخبر لكن ظهر الرفع في أجزائه لتعذره فيه، ونحو كاتب شاعر مؤول بالمفرد أي متصف بذلك فتدبر.
قوله: (بالابتداء والمبتدأ) أي: لضعف الابتداء فيقوي بالمبتدأ فالعامل مجموعهما لا كل منهما مستقلاً حتى يكون فيه اجتماع عاملين على معمول واحد.
---