أي هذا اليوم الحاضر وهو يوم عرفة عن حجة الوداع الذي نزلت فيه الآية، ومن جعلها للعهد العلمي نظر إلى انقضاء ذلك اليوم وعدم حضوره الآن فالعهد في الثلاثة خارجي عند البيانيين. والنحاة يجعلون الثاني ذهنياً كما في يس وهو في الجميع كعلم الشخص في الدلالة على الفرد المعين إلا أنه بقرينة أل والعلم بجوهره. ولذا كان أعرف من المحلي مطلقاً.
قوله: (ولاستغراق الجنس) أي استغراق أفراده ولو كان مدخولها جمعاً كما حقيقة في المطول إن خلفها كل حقيقة كما مثل. ولذا صح الاستثناء بعده، ولاستغراق خصائص الجنس وأوصافه إن خلفها كل مجازاً كأنت الرجل وزيد الرجل علماً أي الجامع لأوصاف كل الرجال. ولخصائص العلم المتفرقة فيهم إذ يصح: أنت كل رجل على استعارة ما للكل للبعض لاستجماعه صفاتهم، وقد تخلفها كل حقيقة بحسب العرف فيكون الاستغراق حقيقة عرفية كجمع الأمير الصاغة أي صاغة بلده لا صاغة الدنيا، وليست أل في الصاغة موصولة لأن المراد بها الدوام كالصفة المشبهة، مدخولها في كل ذلك كنكرة مسورة بكل.
قوله: (ولتعريف الحقيقة) أي الماهية باعتبار حضورها الذهني بقطع النظر عن الإفراد فمدخولها كعلم الجنس في الدلالة على ذلك إلا أنه بقرينتها، والعلم بجوهره كما مر، وتسمى لام الحقيقة والطبيعة والماهية وهي الداخلة على المعرفات كالإنسان حيوان ناطق، والكليات كالإنسان نوع، وبقي من أقسام أل ما أشير بها لبعض مبهم واحد أو أكثر كادخل السوق حيث لا عهد وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ}
(يوسف:12)
---